يمكن أن يقتل برنامج ابتكار الموظفين الابتكار عن غير قصد
هل برنامج ابتكار الموظفين في شركتك حقيقي أم مجرد واجهة براقة تخفي وراءها مضمونًا ضئيلًا؟ في Ideanote، لا ننخدع بهذا الوهم.
غالبًا ما تهدف برامج الابتكار المؤسسي هذه إلى خلق انطباع بوجود ثقافة مؤسسية ابتكارية، لا إلى إحداث أثر حقيقي.
إن توجه المؤسسات إلى ارتداء «زي الشركات الناشئة الابتكارية» من دون استراتيجية واضحة يثير التساؤل: أهذه البرامج مجرد صيحة عابرة، تظهر اليوم وتختفي غدًا؟
هل يؤدي حصر الابتكار في مجموعات حصرية، من غير قصد، إلى إنشاء جزر منعزلة داخل فرق العمل وإضعاف مشاركة الموظفين؟
هل يتحول برنامج الابتكار لديك، دون قصد، إلى نادٍ «للأعضاء فقط»، مستبعدًا 95% من موظفيك عن المساهمة بأفكارهم الابتكارية؟
للأسف، نعتقد أن هذا هو الواقع تحديدًا. فلنتجاوز المصطلحات المؤسسية الرنانة ونوضح لماذا قد تخنق برامج ابتكار الموظفين الابتكار في شركتك بدلًا من تعزيزه.
ما برنامج ابتكار الموظفين؟
برامج ابتكار الموظفين هي جهود منظّمة تبذلها الشركات لإشراك موظفيها في الابتكار.
ومن خلال هذه البرامج المنظّمة، تسعى الشركات إلى ابتكار أفكار جديدة ومبتكرة بانتظام، ومتابعتها حتى تنفيذها.
توجد أنواع عديدة من برامج الابتكار الشائعة. ومع ذلك، فإن أكثر الأنواع شيوعًا التي تلجأ إليها الشركات غالبًا هي تلك التي توحي بأكبر قدر من الابتكار من دون أن تحقق نتائج حقيقية.
وهي:
➡️ فرق الابتكار المتخصصة
غالبًا ما تبدأ الشركات تطبيق الابتكار بإنشاء فرق متخصصة تُكلَّف حصرًا بابتكار الأفكار والاستراتيجيات والحلول.
تركز هذه الفرق حصريًا على استكشاف المفاهيم الجديدة، وإجراء بحوث السوق، وتجربة أساليب مبتكرة، وتطوير النماذج الأولية.
وغالبًا ما تكون معزولة عن العمليات اليومية المعتادة للشركة.
➡️ مختبرات الابتكار
تنشئ الشركات مختبرات للابتكار بوصفها مساحات للإبداع والتعاون بين مختلف الوظائف.
وتهدف هذه المساحات إلى تفكيك العزلة بين الأقسام وتحفيز الموظفين على المشاركة في حوار مفتوح.
وبينما يمكن لمختبرات الابتكار أن تحفز الإبداع وتبادل الأفكار، فإنها غالبًا ما تنشئ العزلة نفسها التي تسعى إلى تجنبها، إذ تصبح «مساحة حصرية للإبداع» منفصلة عن العمليات اليومية للشركة.
➡️ برامج رواد الأعمال الداخليين
تمكّن برامج رواد الأعمال الداخليين الموظفين من العمل بروح ريادة الأعمال داخل المؤسسة (ومن هنا جاءت تسمية «رواد الأعمال الداخليين»).
وتوفر هذه البرامج للموظفين الموارد والدعم والتمويل اللازم لتطوير الأفكار الابتكارية.
ومع ذلك، قد تعرقل هذه البرامج مشاركة الموظفين من خلال إحداث انقسام واستياء بين من «حالَفهم الحظ» للانضمام إليها ومن لم يحالفهم.
كل شيء رائع على الورق، لكن من دون أثر حقيقي
تكمن مشكلة معظم برامج الابتكار المؤسسي في مدى انعزالها عن بقية الشركة.
ليس الأمر مقتصرًا على تعيين أشخاص وفرق محددين للابتكار بدلًا من تشجيع جميع الموظفين على المشاركة في ثقافة الابتكار، بل يشمل أيضًا تنفيذ هذه الأفكار الجديدة والمبتكرة.
غالبًا ما لا ترى هذه الأفكار النور أبدًا، ولا تتحول إلى شيء يحقق قيمة حقيقية للشركة، لأنها في الأساس منفصلة عن أهداف الشركة وثقافتها وإطار عملها العام.
لذا، رغم أن جميع برامج الابتكار المؤسسي هذه تبدو رائعة على الورق وتوحي بأن الشركة «مبتكرة»، فإنها في الواقع مجرد استعراض.
يقول سكوت كيرسنر، المحرر والمؤسس المشارك لـ Innovation Leader: «إن الشركات تكتفي بارتداء زيّ شركات التكنولوجيا وتحاول أن تبدو أشبه بالشركات الناشئة، من دون استراتيجية حقيقية أو روابط قوية بوحدات أعمالها».
💡 يُعرف هذا باسم
- وهو أداء مبهرج يوحي بأننا «شركة مبتكرة»، ويبدو جيدًا ظاهريًا، لكنه يفتقر إلى المضمون والابتكار الحقيقي.
قد يقضي برنامج ابتكار الموظفين لديك على الابتكار دون قصد
إن الفكرة الكامنة وراء برامج ابتكار الموظفين جيدة، لأنها تقرّ بأن معظم الأفكار غير التقليدية تأتي من الموظفين.
ومع ذلك، فإن إطار «البرنامج» وطريقة تنفيذ هذه البرامج غالبًا ما يأتيان بنتائج عكسية، وقد يؤديان إلى خنق الابتكار داخل الشركة بدلًا من تعزيزه.
💡 يحذّر
في AXA من التعامل مع الابتكار بوصفه برنامجًا. وبدلًا من ذلك، يدعو الشركات إلى النظر إلى الابتكار باعتباره نشاطًا مستمرًا يشمل التجريب والتحقق والتكرار والتصنيع.
تكمن مشكلة برامج ابتكار الموظفين في أنها غالبًا ما تعمل بمعزل عن سياق الشركة الأوسع، بدلًا من تشجيع جميع الموظفين على تقديم أفكار إبداعية ومبتكرة كلما سنحت لهم.
من خلال إنشاء مختبرات ومراكز ابتكار معزولة لا يملك السيطرة عليها سوى عدد قليل من الموظفين المختارين، تحرم المؤسسات فعليًا 95% من موظفيها من فرصة المساهمة بأفكارهم، وتفوّت الاستفادة من إمكاناتهم الإبداعية.
لا توجد طريقة صحيحة لتحديد من يمكنه ابتكار أفضل الأفكار، ومن ينبغي أن يكون جزءًا من مختبرات الابتكار المغلقة هذه.
تعرف أكثر الشركات ابتكارًا في العالم ذلك، وتتعامل مع الابتكار بوصفه عملية مستمرة يُشجَّع فيها كل موظف على تقديم الأفكار، بدلًا من اعتباره برنامجًا حصريًا يقتصر على مجموعة مختارة.
💡 لإلهام الابتكار بحق داخل شركتك، استثمر في بناء ثقافة للابتكار بدلًا من إنشاء برنامج لابتكار الموظفين.
برنامج ابتكار الموظفين في مقابل ثقافة الابتكار
في الحالة المثالية، ينبغي ألا يقتصر ابتكار الموظفين على برامج محددة، بل أن يكون راسخًا في الثقافة المؤسسية، بحيث يُشجَّع كل موظف على مشاركة أفكاره.
إن التخلي عن هذا النهج البرامجي المعزول يتيح للشركات الاستفادة من الإبداع الجماعي لجميع موظفيها، ويجعل الابتكار جزءًا طبيعيًا وأساسيًا من بيئة العمل اليومية.
فيما يلي أوجه الاختلاف بين برامج ابتكار الموظفين وتعزيز ثقافة ابتكار حقيقية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
استبدل برنامج ابتكار الموظفين بثقافة ابتكار الموظفين
إن حصر توليد الأفكار في مجموعة مختارة من الأشخاص أو في إطار مغلق يحول دون الاستفادة من الإمكانات الإبداعية للقوى العاملة بأكملها.
وعلى الرغم من أن قلة مختارة ضمن برنامج الابتكار قد تطرح أفكارًا رائعة، فإن الموظفين العاديين هم غالبًا من يطرحون ألمع الأفكار.
ذلك لأنهم الأقرب إلى الأعمال، بما فيها العملاء والأطر الداخلية وعمليات تطوير المنتجات وغيرها.
💡 غالبًا ما تكون مدخلات موظفي الخطوط الأمامية هي الأكثر قيمة وعمقًا. فبإبعاد الموظفين العاديين عن عملية الابتكار، ستفوّت أفكارًا قد تكون رائدة.
إن ترسيخ ثقافة للابتكار بدلًا من برامج الابتكار يحول الابتكار إلى عملية مستمرة ويمنح جميع موظفيك فرصة للمساهمة بأفكارهم.
فيما يلي بعض أفضل الممارسات لترسيخ ثقافة ابتكار الموظفين.
اجعل الابتكار خاليًا من اللوم
لن يشارك موظفوك أفكارهم وآراءهم أبدًا بثقة ورغبة ما لم تطمئنهم إلى أن ذلك آمن. وتُظهر الدراسات أن نقص الأمان النفسي قد يخنق الإبداع ويحول دون تعبير الموظفين عن آرائهم.
💡 في الشركة التي تُقدّر الابتكار حقًا، يعلم الموظفون أنهم يُشجَّعون دائمًا على مشاركة أفكارهم دون عواقب.
لتعزيز ثقافة الابتكار، وفّر مساحة آمنة للموظفين للمساهمة بأفكارهم، مع مجموعة واضحة من العمليات والتحديات التي تنتظر الحل.
لكن احرص على ألا تدفع ثقافة الابتكار لديك أي شخص إلى مشاركة أفكاره قسرًا. ينبغي أن تكون بيئة خالية من اللوم، بحيث لا يشعر من لا يملكون أفكارًا كثيرة بأنهم أقل شأنًا ممن يساهمون بأفكار كثيرة.
لتشجيع جميع الموظفين على تقديم مزيد من الأفكار، طبّق برامج للتقدير والمكافآت. يتجنب هذا النهج الضغط على أي شخص، ويهيئ بدلًا من ذلك أجواءً إيجابية وشاملة يشعر فيها الجميع بالتقدير لمساهماتهم الفريدة.
Building a psychologically safe workplace | Amy Edmondson | TEDxHGSEابتكر عملية ابتكار مستمرة وسهلة
لضمان أن يكون الابتكار عملية مستمرة، اجعله جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لكل موظف في مكان العمل.
لكن من دون إطار عمل واضح ومساحة دائمة تتيح لهم المساهمة بأفكارهم، قد يتبدد الزخم الإبداعي سريعًا، وقد تُنسى الأفكار الرائعة.
💡 من خطوات وضع إطار شفاف لتوليد الأفكار إنشاء منصة لجمعها. وقد تكون بسيطة مثل صندوق اقتراحات رقمي أو أداة لإدارة الأفكار مثل Ideanote.
بهذه الطريقة، يستطيع موظفوك إضافة أفكارهم إلى المنصة فور ورودها. كما تتيح لك المنصة ضمان عدم ضياع أي فكرة، وتتبع كل فكرة وتقييمها وتصنيفها.
إضافةً إلى ذلك، فإن تخصيص منصة لجمع الأفكار يُظهر لموظفيك أن أفكارهم لا تتلاشى في فراغ الشركة، بل تُسجَّل ويُصغى إليها وتؤخذ في الاعتبار، مما قد يعزز حافزهم على المساهمة.
لا تكافئ الابتكار بالمال
إن تقدير موظفيك ومكافأتهم على تقديم الأفكار طريقة رائعة لتشجيعهم على مواصلة ذلك. ومع أن مكافأة الابتكار قد تبدو أمرًا مباشرًا، فهناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة لتطبيقها.
يعتقد معظم المديرين أن مكافأة الموظفين بالمال هي أفضل طريقة لتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في الابتكار. لكن الدراسات تُظهر أن المكافآت المالية قد تضر بدافعية الموظفين على المدى البعيد.
أما ما يجدي، فهو المكافآت الداخلية. وقد يبدو ذلك مخالفًا للحدس، لكنه منطقي حين تدرك أن الموظفين يقدّرون الشعور بالمعنى والغاية والاستقلالية في عملهم أكثر حتى من تقديرهم للأجر.
💡 إن تعزيز المكافآت الداخلية لتوليد الأفكار وتطويرها، مثل التقدير والتقدم الوظيفي وتطوير المهارات، لا يقلل التكلفة على الشركة فحسب (إذ لا حاجة إلى إنفاق المال على مكافآت خارجية)، بل قد يعزز دافعية الموظفين وأداءهم بدرجة أكبر بكثير.
نظّم حملات ابتكار للموظفين
نظرًا إلى انشغال موظفيك بالفعل بمهامهم ومسؤولياتهم اليومية، فمن الطبيعي ألا يكونوا في حالة دائمة من التفكير في توليد أفكار مبتكرة.
قد تطرأ لهم فكرة جيدة من حين إلى آخر، لكن الأساس هو إلهامهم وتشجيعهم على تقديم آرائهم باستمرار. ومن دون إلهام متواصل، لن تحصل على تدفق موثوق ومنتظم للأفكار المبتكرة.
لإبقاء الابتكار حاضرًا في أذهان موظفيك، ألهمهم لابتكار أفكار بين الحين والآخر عبر حملات تُنظَّم في مواعيد محددة.
ينبغي أن يكون لهذه الحملات هدف أو تحدٍ واضح تطلب من موظفيك معالجته، مثل ابتكار فكرة لمنتج جديد بحلول نهاية الربع أو إيجاد حل لمشكلة محددة بحلول نهاية الشهر.
💡 يمكنك تنفيذ هذه الحملات باستخدام أداة مثل Ideanote، حيث يستطيع الجميع التصويت على أفكار بعضهم بعضًا أو التعليق عليها.
لتشجيع موظفيك على المشاركة الفاعلة في هذه الحملات، يمكنك إضفاء طابع اللعب على التجربة وإضافة قدر بسيط من المنافسة الصحية.
تُعد حملات توليد الأفكار التي تُنظَّم في مواعيد محددة طريقة رائعة وموفرة للتكلفة لتوليد الأفكار، لكنها لا تنجح إلا إذا كنت قد أرست ثقافة للابتكار بالفعل.
إذا أطلقتها قبل ترسيخ ثقافة الابتكار، فلن يكون موظفوك في الحالة الذهنية المناسبة للمساهمة بالأفكار، وقد تنضب الأفكار في حملاتك.
💡 من دون ترسيخ ثقافة للابتكار، ستتحول حملات تنظيم توليد الأفكار في مواعيد محددة ببساطة إلى برنامج مؤسسي فارغ للابتكار، بدلًا من أن تكون جزءًا من عملية الابتكار المستمرة داخل شركتك.
أمثلة على الابتكار الناجح الشامل لجميع الموظفين
هناك الكثير من الأمثلة الملهمة على الابتكار الشامل للجميع. تعرف الشركات الكبرى كيف تنشئ ثقافة ابتكار حقيقية وتحفز موظفيها على المساهمة بالأفكار باستمرار، من دون اللجوء إلى «مسرح الابتكار».
- أنشأت Amazon صندوق اقتراحات داخليًا وافتراضيًا للأفكار، يتيح للموظفين مكانًا سهلًا لتقديم أفكارهم متى خطرت لهم.
- طوّرت وزارة العمل والمعاشات البريطانية منصتها الناجحة للغاية Idea Street، وهي منصة للتلعيب تهدف إلى تشجيع الموظفين على تقديم الأفكار.
- ترسل فنادق Westin أفضل خمسة مبتكرين لديها في إجازات غريبة تشمل جميع النفقات كل ثلاثة أشهر.
تحفّز هذه المبادرات الموظفين على التفكير بأساليب مبتكرة على مدار العام، ما يخلق ثقافة لا يقتصر فيها الابتكار على فعاليات أو فرق معزولة، بل يصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لكل فرد في مكان العمل.