كيف تختار عملية ابتكار تناسبك؟
الابتكار كلمة رنانة كثيرة التداول، لا سيما في عالم يشهد تقدمًا رقميًا وحلولًا مبتكرة خارج الأطر التقليدية. ومع ذلك، ليس معناها الحقيقي واضحًا تمامًا دائمًا.
غالبًا ما تندفع الشركات إلى الابتكار لأنه رائج، لكنها تنتهي إلى خيبة أمل بسبب غياب النتائج الملموسة. وعادةً ما تنبع هذه الخيبة من إغفال عنصر أساسي في الابتكار، وهو العملية الكامنة وراءه.
الحقيقة هي أنك لا تستطيع الابتكار ما لم تكن لديك عملية واضحة لإدماج الابتكار في مؤسستك. فالأمر أشبه بمحاولة بناء منزل من دون مخطط. قد تمتلك أحدث الأدوات والمواد، لكنك على الأرجح ستنتهي، من دون خطة، إلى بناء هيكله واهٍ في أحسن الأحوال.
وبالمثل، قد تجد الشركات نفسها، في غياب نهج منظم للابتكار، تائهة في بحر من الأفكار من دون وجهة واضحة أو أثر ملموس. سنناقش في هذا المقال ماهية عملية الابتكار وكيفية اختيار عملية تلائم شركتك.
ما عملية الابتكار؟
قد يبدو الابتكار أمرًا شاقًا ومعقدًا للكثيرين. تريده الشركات، لكنها تخشاه لأنها تراه أمرًا يصعب تحقيقه. وهو كذلك بالفعل في كثير من الأحيان، ولا سيما في غياب عملية ملموسة لتطبيقه.
وهذا هو جوهر عملية الابتكار: سلسلة من الخطوات المحددة جيدًا التي ترشد المؤسسات خلال رحلة الابتكار، بدءًا من العصف الذهني لتوليد أفكار رائدة وصولًا إلى تنفيذها.
وبشكل أكثر تحديدًا، عملية الابتكار نهج منظم للابتكار يركز على استخدام أساليب إبداعية وغير تقليدية لتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة وتحقيق أهداف مؤسسية محددة ضمن إطار زمني معين.
لا مفر من أن الفشل ونهج التجربة والخطأ جزءان أساسيان من الابتكار، مهما بلغت جودة عملية الابتكار التي تتبعها. فالابتكار الحقيقي يتطلب وقتًا، ولا يخلو حتمًا من بعض الانتكاسات في الطريق.
لكن اتباع عملية للابتكار يمكن أن يساعد الشركات على تجاوز التحديات والتعلم من الإخفاقات، وتحقيق أهدافها الابتكارية في نهاية المطاف.
الخطوات 5 لعملية الابتكار
في كثير من المؤسسات، يحدث الابتكار بالمصادفة بدلًا من اتباع عملية ملموسة.
لكن المصادفة ليست استراتيجية جيدة للابتكار، بل تجعل الابتكار حدثًا عشوائيًا لا يمكن التحكم فيه.
تحلّل دراسة شملتأكثر من 30 شركة أمريكية وأوروبية تمتلك عمليات ابتكار متينة، عملية الابتكار إلى 5 مراحل: توليد الأفكار وحشدها، والفرز والدعم، والتجريب، والتسويق التجاري، والنشر والتنفيذ.
على الرغم من أن عملية الابتكار لا تتبع دائمًا هذا النموذج بالضبط، فإن هذه هي المراحل العامة 5 التي ينبغي لكل شركة أخذها في الاعتبار عند الانخراط في الابتكار.
1. توليد الأفكار وحشدها
توليد الأفكار هو نقطة البداية لأي عملية إبداعية. وبمجرد أن تولد فكرة، تدخل مرحلة الحشد، حيث تنتقل إلى حيز جديد، سواء أكان ماديًا أم افتراضيًا.
غالبًا ما تحتاج الأفكار إلى دعم من شخص غير صاحبها كي تواصل التقدم، إذ لا يمتلك جميع المبتكرين مهارات تسويقية.
في هذه المرحلة، تبدأ الفكرة باكتساب الزخم والاتجاه، مما يمهد الطريق لمزيد من التطوير والتنفيذ في نهاية المطاف.
2. الدعم والفرز
بعد توليد الفكرة وجمعها، ينبغي الآن تدقيقها وتقييمها للتحقق من إمكانية تنفيذها.
في هذه المرحلة الثانية من عملية الابتكار، تخضع الأفكار لتقييم دقيق لتحديد فوائدها المحتملة والتحديات المرتبطة بها، فضلًا عن التحقق من توافقها مع أهداف المؤسسة ورؤيتها واستراتيجيتها.
يكمن السر في اختيار الأفكار المناسبة ورفض الأفكار التي لا تنطوي على إمكانات في منح كل فكرة وقتًا كافيًا لفرزها على النحو الصحيح، وتجنب رفض الأفكار لمجرد حداثتها وخروجها عن المألوف.
ففي نهاية المطاف، يتمحور الابتكار الحقيقي حول ابتكار أفكار خارجة عن المألوف قد تبدو مجنونة أو مستحيلة للوهلة الأولى.
3. التجريب
بعد اختيار الأفكار التي تنطوي على إمكانات حقيقية، يحين وقت نقلها إلى مرحلة التجريب.
في هذه المرحلة، تتحول الأفكار النظرية إلى نماذج أولية ملموسة أو منتجات قابلة للتطبيق، جاهزة لاختبارها في السوق.
تهدف مرحلة التجريب إلى تحديد ما إذا كان هناك طلب على هذا الحل بعينه، وكيفية تفاعل السوق المستهدف معه.
خلال هذه المرحلة، تجمع الشركات غالبًا رؤى قد تلهم تعديلات على الفكرة الحالية أو تفضي حتى إلى مفاهيم جديدة تمامًا.
غير أن مرحلة التجريب لا تقتصر على تقييم مدى تقبّل السوق المستهدف للفكرة، بل تشمل أيضًا اختبار مدى استدامة الأفكار بالنسبة إلى المؤسسة في ذلك الوقت تحديدًا.
على سبيل المثال، قد تكتشف أن التوقيت غير مناسب لفكرة معينة، أو أن تنفيذها يتجاوز الإمكانات الحالية للشركة.
4. التسويق التجاري
ما لم تُطرح الفكرة المبتكرة تجاريًا، فإنها تظل مجرد فكرة. وتهدف مرحلة التسويق التجاري في عملية الابتكار إلى إيجاد قيمة سوقية للفكرة وصياغتها في صورة منتج أو خدمة جذابة تستميل السوق المستهدف.
في مرحلة التسويق التجاري، ينبغي للشركة القيام بأمرين: توضيح إمكانات الفكرة ومنافعها وتكاليفها، وإعداد خطة عمل لطرحها في السوق بنجاح.
ويشمل ذلك تحليل مشهد السوق تحليلًا شاملًا، وتحديد المنافسين المحتملين، وبيان مزايا البيع الفريدة للمنتج أو الخدمة، ووضع استراتيجية للتسعير.
عمومًا، يتمثل الهدف في تحويل الفكرة المبتكرة إلى عرض ملموس يلبي احتياجات السوق المستهدف ورغباته، ويحقق في الوقت نفسه إيرادات وأرباحًا للشركة.
5. النشر والتنفيذ
يؤدي التسويق التجاري للفكرة المبتكرة إلى المرحلة الخامسة والأخيرة من الابتكار: الانتشار والتنفيذ.
في هذه المرحلة، يتحول التركيز من تطوير منتج أو خدمة مبتكرة وتقييم إمكانية تسويقها بنجاح إلى توسيع نطاق اعتمادها.
ويعني ذلك ضمان انتشار الوعي بالابتكار وقبوله واعتماده على نطاق واسع في مختلف الأسواق والفئات السكانية.
أما التنفيذ، فيتمحور حول إيجاد سبل لدمج الابتكار في التطبيقات العملية والحياة اليومية.
ويشمل ذلك تقييم أثره في حياة السوق المستهدف ومدى جدواه في حل مشكلات محددة أو تلبية احتياجات بعينها.
يمكن أن يساعدك استخدام نظام لإدارة الأفكار على المرور بسهولة بهذه الخطوات 5 للابتكار.
تساعد منصة إدارة الأفكار على جمع الأفكار ومرافقة كل فكرة خلال دورة حياتها، بدءًا من التقييم وتحديد الأولويات وصولًا إلى التجريب والتحقق والتنفيذ.
تختلف أنواع عمليات الابتكار
قد تتباين عمليات الابتكار، بدءًا من «عملية صفرية» بسيطة، مثل صندوق الاقتراحات التقليدي الذي كثيرًا ما تضيع فيه الأفكار، وصولًا إلى نظام مفرط التعقيد يضم خطوات تحقق عديدة قد تستمر إلى ما لا نهاية دون تنفيذ أي فكرة.
حددنا خمسة أنواع أو مستويات لعمليات الابتكار:
- العملية الصفرية: عادةً ما تكون صندوق اقتراحات بسيطًا، وهو غير فعّال في الغالب، لأن الأفكار كثيرًا ما تبقى في مرحلة الجمع إلى أجل غير مسمى.
- عملية تكاد تكون معدومة: عدد قليل من الأدوات المختارة على نحو سيئ وعملية فوضوية تؤدي إلى الارتباك وعدم التنظيم ولا تخدم الابتكار إطلاقًا.
- عملية ابتكار من 3 مراحل: عملية بسيطة من 3 مراحل تشمل جمع الأفكار وتقييمها وتنفيذها. وقد تكون كافية لبعض الشركات لدفع عجلة الابتكار.
- 5مراحل عملية الابتكار: عملية ابتكار متينة وغير معقدة بشكل مفرط، تشمل جميع مراحل 5، وعادةً ما تتم بمساعدة نظام موثوق لإدارة الأفكار مثل Ideanote.
- عملية ابتكار متقدمة: عملية ابتكار مفصلة للشركات الكبيرة والقطاعات الأكثر تعقيدًا. تتضمن هذه العملية بضع خطوات إضافية، مثل إعداد دراسة جدوى، وعرض الأفكار على كبار المسؤولين التنفيذيين، وتخصيص الميزانية، وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أنها قد تكون أكثر شمولًا ومواءمةً مع الإجراءات الداخلية للشركة، فإن هذه العملية المعقدة والطويلة قد تبطئ الابتكار.
كيفية اختيار عملية ابتكار تناسب شركتك
يعتمد اختيار عملية الابتكار المناسبة لشركتك أساسًا على مدى تعقيد قطاعك وأعمالك وإجراءاتك الداخلية.
عمومًا، يكمن مفتاح العثور على عملية ابتكار تحقق النتائج ولا تستمر إلى الأبد في تحقيق التوازن بين:
- سرعة التنفيذ: لرؤية نتائج ملموسة لجهودك في الابتكار، عليك الانتقال من توليد الأفكار إلى تنفيذها بأسرع ما يمكن.
- تعقيد العملية: في بعض الشركات، يجب أن تمر الأفكار بمستويات متعددة من التحقق والامتثال. ومع ذلك، كلما ازدادت العملية تعقيدًا، تباطأ الابتكار.
- تكاليف الابتكار: قد يساعدك ضبط ميزانيتك على تجنب إطالة العملية إلى حد استنزاف موارد الشركة قبل تنفيذ أي فكرة فعليًا.
قد يختلف شكل تحقيق هذا التوازن من شركة إلى أخرى. فما يناسب منافسيك لن يناسبك بالضرورة، والعكس صحيح.
https://www.youtube.com/embed/tH1iEmzqe7c?feature=oembed💡 هل تحتاج إلى مساعدة في تحديد كيفية تنظيم عملية الابتكار لديك؟ اطّلع على
للحصول على أفكار لعملية ابتكار خطوة بخطوة.
من الناحية المثالية، ينبغي أن تكون عملية الابتكار بسيطة بما يكفي لتنفيذ الأفكار بسرعة، ومعقدة بما يكفي لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن الأفكار التي ينبغي متابعتها وكيفية تخصيص الموارد بفاعلية.
إذا كانت عملية الابتكار الحالية تجعل تنفيذ الأفكار بطيئًا جدًا، فقد تحتاج إلى تبسيطها.
إذا كنت تبدأ من الصفر أو كانت عمليتك فوضوية، فقد تحتاج إلى تنظيمها بإضافة 3 إلى 5 خطوات لتحسين سير العمل.
لذا، قبل اعتماد عملية للابتكار، قيّم مشكلتك الرئيسية:
👉هل لديك عملية ابتكار بالفعل؟ إن لم تكن لديك، فابدأ ببناء أساس متين من خلال تطبيق نظام لإدارة الأفكار أو على الأقل اعتماد عملية أساسية من 3 مراحل.
👉هل عملية الابتكار الحالية لديك فوضوية؟ إذا كان الأمر كذلك، فنظّمها بإضافة مزيد من الخطوات للوصول إلى إطار عمل متين.
👉هل يستغرق تنفيذ أفكارك وقتًا طويلًا جدًا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فأنت على الأرجح تسير في الاتجاه الصحيح. أما إذا كان الأمر كذلك، فبسّط عمليتك لتسريع التنفيذ.